الشيخ الطوسي

190

تلخيص الشافي

وأقره على الخطأ الذي لا خلاف فيه « 1 » . وقبل أن نتصفح الأخبار في هذا الباب ، وكيف يجوز عند خصومنا على مالك وأصحابه جحد الزكاة مع المقام على الصلاة ، وهما جميعا في قرن لأن العلم الضروري بأنها من دينه صلّى اللّه عليه وآله وشريعته على حد واحد . وهل نسبة ذلك إلى الردة - مع ما ذكرناه - إلا قدح في الأصول ، ونقض لما تتضمنه : من أن الزكاة معلومة من دينه صلّى اللّه عليه وآله ؟ وأعجب من كل عجيب قولهم : وكذلك سائر أهل الردة ، يعنون : أنهم كانوا يصلون ويجحدون الزكاة ، لأنا قد بينا أن ذلك مستحيل غير ممكن وكيف يصح ذلك ، وقد روى جميع أهل النقل : أن أبا بكر وصى الجيش الذين أنفذهم بأن يؤذنوا ويقيموا ، فان أذن القوم بأذانهم ، وأقاموا ، كفّوا عنهم وان لم يفعلوا أغاروا عليهم . « 2 » فجعل أمارة الاسلام والبراءة من الردة الأذان والإقامة . وكيف يطلق في سائر أهل الردة ما أطلقوا : من أنهم كانوا يصلون وقد علمنا أن أصحاب ( مسيلمة وطليحة ) « 3 » وغيرهما ممن ادعى النبوة وخلع

--> ( 1 ) يقصد بذلك أبا بكر حيث أشار عليه عمر في رجم خالد . فأبى وقال : والله لا افعل ، ان كان خالد تأول امرا فأخطأ . راجع : تاريخ الخميس 2 / 233 . ( 2 ) كما في تاريخ الطبري . وغيره من كتب السير حوادث سنة 11 ه ( 3 ) اما قصة ارتداد مسيلمة فمشهورة ، وملخصها - كما عن الطبري 3 / 138 ط المعارف - : ان بني حنيفة اتوا رسول الله ( ص ) وخلفوا مسيلمة في رحالهم ، فلما اسلموا ذكروا له مكانه . . . فأمر له رسول الله بمثل ما امر به للقوم . وقال : اما انه ليس بشركم مكانا ، يحفظ ضيعة أصحابه وذلك الذي يريد رسول الله . ثم انصرفوا عن رسول الله وجاءوا مسيلمة بما أعطاه رسول الله . فلما انتهى إلى اليمامة ارتد عدو اللّه وتنبأ وتكذب لهم . وقال : اني أشركت في الأمر معه وقال لوفده -